السيد نعمة الله الجزائري

196

الأنوار النعمانية

عليه السّلام لم صار الناس يكلبون أيام الغلا على الطعام ويزيد جوعهم على العادة في الرخص ، قال لأنهم بنوا من الأرض فإذا قحطت قحطوا وإذا خصبت خصبوا وحيث انّا نريد بيان عالم الذر واخذ الميثاق في عالمي الأرواح والذر وكيفية أحاديث الطينة وهذا كله مما يتوقف على الروح كما سيأتي فلا بأس بالكلام فيها واللّه الموفق للصواب . نور روحاني يكشف عن الروح وتوابعها الروح جوهر درّاك يتعلق بالبدن لتدبيره ، واعلم أن أرباب العلل قد اتفقوا على حدوث النفوس الناطقة إذ لا قديم عندهم الا اللّه لكنهم اختلفوا في أنها هل تحدث مع حدوث البدن أو قبله فقال بعضهم تحدث معه لقوله تعالى بعد تعداد أطوار البدن ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ ، وقال بعضهم بل قبله لقوله صلّى اللّه عليه وآله خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام ، أقول الأخبار الدالة على أن الروح مخلوقة قبل البدن بألفي عام أو أكثر ما وردت به الاخبار مستفيضة بل متواترة حتى لا يبقى الريب في تقدمها . وقوله صلّى اللّه عليه وآله بألفي عام المراد به تقدمها على نوع البدن وان كان واحدا ، وهو بدن أبينا آدم عليه السّلام ول فكل روح بالنظر إلى البدن التي خلقت له متقدمة عليه بآلاف من السنين كما لا يخفى ، وقوله تعالى ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ المراد به إفاضة النفس على البدن كما هو المصرح به في كلام الصادقين عليهم السّلام . واما الحكماء فإنهم قد اختلفوا في حدوثها فقال به أرسطو ومن تبعه ومنعه من قبله وقالوا بقدمها ، واما حقيقتها فلم تظهر لنا ولذا قال تعالى وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ، فان المنقول عن ابن عباس وابن مسعود والجبائي وجماعة انهم سأله عن هذه الروح التي في البدن فعدل عن جوابهم لعلمه بأنه الأصلح ، وقيل إن اليهود قالت لكفار قريش سلوا محمدا عن الروح فان أجابكم فليس بنبي وان لم يجبكم فهو نبي فانا نجد في كتبنا ذلك ، فأمره سبحانه بالعدول عن جوابهم ، وهذا يدل على أن الأنبياء المتقدمين لم يتكلموا في حقيقة الروح للأمة لأنه الأصلح بحالهم ، والمذاهب المنقولة فيها بين أهل العلم متكثرة وقد ضبطها شيخنا البهائي نور اللّه ضريحه في كتاب الكشكول حيث قال المذاهب في حقيقة النفس اعني ما يشير كل أحد يقوله انا كثيرة والدائرة منها على الألسنة والمذكورة في الكتب المشهورة أربعة عشر مذهبا .